خواجه نصير الدين الطوسي
274
تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل
قلنا : وقوع العالم بالقدرة والاختيار في الأزل محال . إمّا استناده إلى العلّة الموجبة غير محال . فلم يصلح هذا مانعا عن صدوره عن العلّة القديمة في الأزل . سلّمنا كونه محالا في الأزل لكن لو وجد قبل أن وجد بمقدار يوم لم يصر بسبب ذلك أزليّا ، فكان يجب أن يوجد قبل أن وجد ، لأنّ العلّة قائمة ، والمانع المذكور مفقود ، وأمّا حوادث لا أوّل لها فقد تقدّم إبطالها . وأمّا الواسطة فقد أجمع المسلمون على إبطالها . أمّا المعارضة الأولى فجوابها أنّه لم لا يجوز أن يكون المؤثّر المستجمع لجميع جهات المؤثّريّة تارة يكون مصدرا للأثر ، وتارة لا يكون ، ونحن قد بيّنا أنّ المختار هو الّذي يمكنه الترجيح ، لا لمرجّح . وأمّا الثانية فجوابها أنّ التمكّن ثابت بالنسبة إلى المقدور قبل دخوله في الوجود . قوله : « لا مكنة في الحال على الشيء الّذي سيوجد في الاستقبال » قلنا : لا نسلّم ، ولم لا يجوز أن يقال : حصل في الحال التمكن من إيجاده في المستقبل . وأمّا الثالثة فجوابها أنّ القادر هو الّذي يصحّ أن يصدر عنه ما يكون في نفسه ممكنا ، والفعل إنّما يصح في لا يزال ، فلا جرم كان اللّه تعالى قادرا في الأزل على التكوين في « لا يزال » . وأمّا الرابعة فجوابها أنّ النسبة الّتي ادّعيتموها وبنيتم عليها الامتياز ممنوعة ، فليس في الوجود إلّا القدرة والمقدور . وأمّا الخامسة فجوابها أنّ التعلّق إضافة ولا وجود لها في الأعيان ، فلا يلزم عدم القديم . وأمّا السادسة فجوابها أنّ الموجديّة إضافة الذات إلى الأثر ، والإضافات لا وجود لها في الأعيان . أقول : تلخيص الاعتراض الأوّل هو أنّ الحدوث لا يدلّ على الاختيار ، فانّ الأثر مع وجود القدرة والدّاعى لو كان ممتنعا لامتناع دعوة الداعي مع الموجد لكان مع المؤثّر الموجب أيضا ممتنعا لامتناع تحصيل الحاصل ، فاذن الحدوث غير